الشيخ محمد باقر الإيرواني

364

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

من لا تحيض وهي في سن من تحيض ، في حين دلّ بعضها الآخر على كونه حيضة واحدة في من تحيض وخمسة وأربعين يوما في من لا تحيض . مثال الأول : صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتعة فقال : الق عبد الملك ابن جريح فسله عنها فان عنده منها علما ، فلقيته فأملى عليّ شيئا كثيرا في استحلالها وكان فيما روى لي فيها . . . فإذا انقضى الاجل بانت منه بغير طلاق . . . وعدتها حيضتان وان كانت لا تحيض فخمسة وأربعون يوما قال : فأتيت بالكتاب أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : صدق واقرّ به . . . » « 1 » . ومثال الثاني : صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « عدة المتعة ان كانت تحيض فحيضة ، وان كانت لا تحيض فشهر ونصف » « 2 » . والجمع العرفي بينهما بحمل الأولى على الاستحباب متعذر اما لان الأوامر الارشادية لا تقبل ذلك مطلقا أو لأنها وان قبلت ذلك ولكن بشرط ان يكون لسانها لسان الامر دون لسان الاخبار كما هو المفروض في المقام . ومع تعذر الجمع العرفي يكون التعارض مستقرا فيلزم الرجوع إلى المرجحات - موافقة الكتاب الكريم ومخالفة التقية - وحيث إنها غير متوفرة في المقام يتعين التساقط والرجوع إلى الأصل ، وهو يقتضي اعتبار الحيضتين للشك في ترتب الأثر على العقد الثاني قبل مضي ذلك فيستصحب عدمه . ولا مجال للرجوع إلى قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 447 الباب 4 من أبواب المتعة الحديث 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 473 الباب 22 من أبواب المتعة الحديث 1 .